تمت المشاركة مع العامة
العامة
الرقيب
لا أستطيع الكتابة دون أن يصرخ في رأسي أحدهم كوردة أو فايزة أو حليم أو..أو..ولكن هؤلاء جميعاً يخافون صوت أمي..لأنها تراعي مشاعر الجوار حتى سابع بيت..
أحب أن أكتب هموم وطني....ولكن بريدي دوماً يخبرني بأنني صرت أفت خارج الصحن..وأن وراء الشاشات عيون تقرأ ..فأقبل قلمي ..مذهولاً..وممتناً لمن يقرأ
أريد أن أكتب شيئاً..للمتعة ..لا يزعج أحداً.. ولكن عيون زوجتي وأطفالي تترقبني أبداً...وقد تشبثوا جيداً بملاعقهم....ولا زالت تردد في كل حين بأنها ستأكل أول كلمة أو قصيدة..أكتبها..وتزود الأطفال بأول تعليقين وإعجاب ..كخرجية للمدرسة..فأهرب بعيداً عن كل هذا
عندي حساسية مفرطة من رجال الدين..فهم يسببون لي حموضة المعدة وطفحاً جلدياً....ولكنهم موجودون حولي في كل مكان..في كتبي وشاشتي..وهاتفي..يدهم في جيبي..وحذاءهم النظيف يزداد لمعاناً ..عند حكه بجلدي...ومن يجرؤ على النفس.أمام ابداعاتهم و قد ورثوا ذو الفقار وقميص عثمان وجزءاً من صليب المسيح..ودزينة كاملة من كبار الضباط ورجال الأعمال ومدراء الشركات العامة...ومعلومكم ..من يملك كل هذه الأسباب لا ريب أن الله تعالى ابن خالته أخت امه..فهل يتجرأ ..أحدكم على من يكون الله تعالى ابن خالته..؟؟
ناهز عمري الخمسون خيبة..والرقيب دوماً في كل مكان..في كتاب التربية القومية ..وفي أحكام التجويد..وفي الحروف المشبهة بالرجال..في المنطلقات النظرية..ومحاضرات التثقيف الحزبي..وعند قبر سليم الأول..وعند الحديث عن الشعور القومي ..على دور الفرن أو المؤسسة
ولكني..أخيراً أطمئنكم.. فالحمد لله قد هدأت نفسي..ولم أعد بحاجة لمن يذكرني بالأصول ..فأنا اليوم أحسب حساب رفيقي (الرقيب..) بسيجارة عربي وكأس من الشاي يحتسيه معي ...وهو بجواري دوماً..يناقشني في أفكاري..وينفث دخانه في وجهي بكل حنان..وبعد الكثير من الديمقراطية أكتب ما يرضيه....دون خوفٍ من أحد..أو على كرامة أحد..وصرت أحب صديقي هذا ..لأنه يمسك بيدي اليسرى دوماً ويدلني على طريق الخير والسلامة..
ولكن المسكين لا يعلم ما الذي ينتظره في يدي اليمين..عندما أستطيع أن آخذ..أول... شهيقٍ للحرية...!!
عيسى أبو ثمرة

تعليقات